يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

233

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وعن وهب : في كتاب من الكتب الأولى - ليس من ملك بعثه اللّه إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت ، فينهض من عند العرش محرما ، فيستلم الحجر ، ثم يطوف ويصلي ركعتين . وروي أن اللّه تعالى بعث سحابة فقامت حيالها ، وفيها رأس ، قيل : أراد به الحجر ، وقالت : يا إبراهيم ابن بحيالي ، فلم يزل يحفر ، وهي تربة حمراء مدرة حتى وصل إلى الأساس ، وهذا الأظهر . وقيل : أول من بناه إبراهيم ، قال الحاكم : والأظهر أن إبراهيم وإسماعيل بنياه معا ، وقيل : بناه إبراهيم ، وإسماعيل يناوله الحجارة . وقيل : المعنى : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ، وَ يقول إسماعيل : رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا وأن إبراهيم هو الذي عمره وحده ، وضعفه الحاكم « 1 » ، وقيل : أول من حج إبراهيم ، وقيل : قد حج آدم قبله . وقوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أراد بالرسول محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنا دعوة إبراهيم « 2 » ، وبشرى عيسى » وأراد بالبشارة قوله : وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ الصف : 6 ] قال الحاكم : والأمة : هي أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بدليل قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ . والحجر بضعة من البيت ، وقد قال أهل المذهب : من دخل الحجر في طوافه لم يكن طائفا بالبيت ، وفي نهاية المالكي عن جمهور العلماء أن الحجر من البيت وأن من طاف بالبيت لزمه إدخاله فيه . وحجة الجمهور قوله تعالى في سورة الحج : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ الحج : 29 ] .

--> ( 1 ) والرازي . ( ح / ص ) . ( 2 ) وزرع إسماعيل ( ح / ص ) .